لقاء جامع في طرابلس عن "لقاء الأخوة في زمن الصوم" وباسيل: الدولة القوية العادلة تقود إلى جماعات مطمئنة

  • 27 February 2026
  • 24 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    نظمت جمعية "موج وأفق" بالتعاون مع بلدية الميناء وجمعية "بترونيات" لقاء روحياً جامعاً بعنوان "لقاء الأخوة في زمن الصوم"، في المدرسة الأنطونية في طرابلس، في حضور رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وبمشاركة روحية وأكاديمية وإعلامية وشعبية. 
    وحضر اللقاء النواب وليم طوق وأديب عبد المسيح وندى البستاني وجورج عطالله وجيمي جبور، وحشد من شخصيات روحية ضمت الشيخ رامي الفري ممثل مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام وراعي أبرشية طرابلس للروم الكاثوليك المطران إدوار ضاهر ممثل البطريرك العبسي وحشد من المشايخ والكهنة، الشيخ بلال المنلا ممثل المفتي دريان، المونسنيور جوزف غبش ممثلا المطران يوسف سويف للموارنة، الاب ابراهيم دربلي ممثلا المطران افرام كرياكوس للروم الارثوذكس، الاب فادي الحاج موسى رئيس دير سيدة النجاة الانطوني، الاب سمير حجار راعي كنيسة السريان الارثوذكس، الاب ريمون ايليا، الاب القاضي يوسف مختفي، الشيخ علي عاصي ممثل رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور، الشيخ شادي الشيخ ممثل المفتي السابق مالك الشعار، الشيخ محمد يحي، الشيخ محمد الزغبي، الشيخ عبدالرحمن الزغبي، الشيخ سامي الملك.


    باسيل
    وشدد باسيل على أن  لبنان اليوم لا يحتاج الى تسويات ظرفية وادارة ازمة بل الى رؤية جامعة واعادة تأسيس الدولة. وقال:"اعتقد بعضنا ان حماية الطوائف تكون بإضعاف الدولة، فاتّضح ان تحصين الجماعات لم يبنِ الثقة ففشلت المواطنة، واتّضح ان المشكلة ليست في التعدّد فقط، بل في غياب مشروع وطني يضمن ويحمي التعدّد من ضمن الوحدة.
    وأكد باسيل في كلمته أن المطلوب انتقال نوعي من منطق حماية الطوائف الى منطق حماية المواطن، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني الدعوة ابداً الى الغاء الخصوصيات بل الى ضبطها ضمن دولة عادلة. ولفت الى ان الانتماء الديني والثقافي يبقى مصدر غنى روحي وحضاري، لكن المواطنة هي الإطار الناظم للحقوق والواجبات ضمن منظومة الدستور والقانون، والمواطنة ليست شعاراً تجميلياً بل نظاماً سياسياً واقتصادياً واخلاقياً متكاملاً.
    وقال باسيل: لا نريد هدنة بين طوائف بل شراكة بين مواطنين، ولا نريد توازن خوف، بل توازن ثقة. ولفت إلى أن الثقة لا تبنى بالخطابات، بل حين يشعر كل مكوّن ان وجوده غير مهدّد؛ وحين يشعر المسلم ان ايمانه ليس مستباحاً وحين يشعر المسيحي ان حضوره ليس مؤقّتاً. وشدد على أن السياسة ليست تأجيج الصراع بل تخفيف الخوف وخلق الطمأنينة، لأننا اذا لم نخفّف من خوف الناس تتحوّل الطائفة الى ملجأ ويصبح الوطن معبراً. 
    وأوضح باسيل: "يجب ألا نكون في سباق ارقام بل في سباق ثقة، لأنّه ثبُت انه لا يمكن لفريق وحده ان يحكم لبنان، كما لا يمكن لأي مكوّن ان يلغي الآخر، كما انّ قوّة اي طائفة لا تتحقّق بإضعاف الأخرى بل تتحقّق بقوّة الدولة التي تحمي جميع المكوّنات.
    وقال: المعادلة واضحة: دولة قويّة عادلة تقود الى جماعات مطمئنّة، اما دولة ضعيفة فتقود الى جماعات قلقة ومتصارعة. وأضاف: "لبنان يحتاج دولة قويّة تنقله من منطق الانقسام الى منطق التوازن ومن ثقافة الغلبة الى ثقافة الاستقرار".

    وقال باسيل إنه "حين يتزامن الصوم المسيحي مع الاسلامي فهذا تعبير للقائنا في الجوهر، ولو اختلفت المظاهر، وأشار إلى أن لقائنا اليوم رسالة ان الدين هو جسر وليس جبهة، هو مساحة لقاء وليس خط مواجه. وأكد أن الإسلام والمسيحية لا يجب ان يكونا مسارين منفصلين، بل متقاطعين وتجربة مشتركة. والأخوّة التي نتحدّث عنها في صومنا اليوم ليست حالة وجدانية عابرة، بل هي خيار سياسي فكري وثقافي، خيار بأن الدين ليس اداة تعبئة بل مادّة تواصل، وأملنا ان لا تكون السياسة معركة وجود لأن مصيرنا واحد حتى عندما تختلف آراؤنا".
    وأكد باسيل أن " لبنان ليس كياناً طارئاً بل صيغة حضاريّة"، لافتاً إلى ان "التحدّي منذ عام 1920 هو كيف نحفظ الخصوصيّات من دون ان نجزّئ المصير، كيف نبني دولة قوية دون ان نخيف مكوّناً منها، وكيف نطمئن كل جماعة من دون ان نحوّل الدولة الى ساحة صراع وقال: حاولنا طويلاً ان نبحث عن التشابه لنشعر بالأمان، بينما الحقيقة ان لبنان لم يولد ليكون متشابهاً بل ليكون متوازناً، وقوّته لم تكن يوماً في توحيد الناس في نفس الصورة، بل في قدرته على جمعهم دون ان يفقدوا خصوصيّاتهم".

    وأكد باسيل: "لبنان فريد، ليس بمجرّد التعايش بل بالمناصفة في التعايش، والتشارك الكامل بعيداً عن منطق العدد والغلبة. وأضاف: "لبنان ليس نسخة عن احد، بل هو الرسمة الأصيلة الفريدة، ولبنان لا يجب ان يكون مجتمعاً يعيش رغم اختلافاته، بل مجتمعاً يجد في اختلافه شرطاً لوجوده. وهذا ما يلزمنا ان نجعله نموذجاً في عالم يبحث عن طرق جديدة للتعايش، وهذا ما يلزمه الشجاعة والمهارة للحفاظ عليه".

    وقال باسيل: " نحن لا ننكر ان التنافس هو جزء طبيعي وصحي من الحياة السياسية والوطنية، ولكن لا يجب ان يتحوّل الى محاولة الغاء للآخر، لأن من يربح على شريكه اليوم يخسر الوطن غداً.  وأكد: "نحنا تجرّبنا وتعلّمنا، لذلك لا نطمح ان نكون الأقوى دائماً بل ان نكون الأكثر قدرة على جعل لبنان قابلاً للحياة في شرقٍ متحوّل حيث من السهل ان ينزلق بلد صغير الى صراعات اكبر منه؛ وهنا يجب ان تكمن قوّة لبنان في قدرته على ان يكون مستقلاً في قراره تلبيةً لمصلحته الوطنية، فيكون نقطّة تلاقٍ وليس ساحة مواجهة. وقد اثبتت التجارب ان الاستقواء بالخارج، اياً كان مصدره، يكون مؤقتاً ولا يصنع استقراراً".
    وتابع: "ما نحتاجه اليوم هو الجرأة السياسية لخفض التوتر بدل تصعيده؛ فالشراكة الوطنية ليست خياراً ظرفياً بل شرط وجود، والشراكة ليست تنازلاً بل ضمانة والتوازن ليس ضعفاً بل حكمة.

    وأوضح باسيل: "المنطقة لا تحتاج اليوم الى مزيد من الاستقطاب بل الى نماذج توازن. ونجاح لبنان في تثبيت هذا التوازن الداخلي سيكون رسالة أمل تتجاوز حدوده. اما فشله، فلن يكون خسارة لبنانية فقط، بل خسارة جماعية ومؤشراً مقلقاً لمنطقة تبحث عن صيغٍ للاستقرار. 
    وقال: "إن التعدّدية ليست ظرفاً بل هي صيغة حياة، من هنا تتجاوز قيمة لبنان حدوده الجغرافية، فنموذجه، ولو لم يكن مكتملاً لكنه حيّ، وعليه يجب التعاطي معه كمساحة يجب حمايتها وليس استغلالها؛ مساحة لقاء بين الاسلام والمسيحية، بين الشرق والغرب، بين هويّات وحضارات اختارت ان تبقى معاً رغم كل التحديّات.
    وشدد على أن "حماية هذا النموذج الفريد من الشراكة المتناصفة الاسلامية – المسيحية ليست دفاعاً عن بلد صغير، بل دفاع عن قيمة يحتاجها عالم يزداد اضطراباً. وسقوط هذا النموذج لن يكون خسارة وطنية فحسب، بل انتكاسة لفكرة ان التعددية قابلة للحياة في عالمنا اليوم".

    وقال باسيل: "هنا في طرابلس، نلتقي وايّاكم اليوم لندعو بعضنا لنكون اخوة متحابّين متفاهمين وليس بالضرورة متناغمين متشابهين. كما اكّد على ذلك البابا لاوون الرابع عشر في زيارته للبنان، وبلقائه مع قادة الطوائف عندما زرع شجرة زيتون رمزاً للسلام والمصالحة. هذا ما نعتبره نحن المسيحيون، ونحن في التيار الوطني الحر، مسلمون ومسيحيون، بأن رسالتنا هي أن نزرع مفاهيم السلام والمصالحة. وهذا ما اظهرناه، واظهرته طرابلس خلال الحرب الاسرائيلية الأخيرة بأنّها فتحت ابوابها وقلوبها لكل النازحين. 
    وتابع باسيل:" لنصوم جميعاً عن التحريض، ونصوم عن التخوين ونصوم عن الاستثمار في المخاوف، ولنفطر على مشروع جامع قوامه لبنان دولة سيّدة بقرارها، عادلة بقضائها، منتجة باقتصادها وموحّدة بتنوّعها. لبنان امام خيارين: امّا ان يبقى ساحة صراع بين طوائف خائفة    او يتحوّل الى دولة مواطنين مطمئنين. 
    وأضاف: "نحن نختار حكماً الدولة، نختار المواطنة ونختار التنوّع كمصدر قوّة وليس كمصدر قلق".

    وأكد باسيل: " خيارنا ان نعيش التنوّع بكل حريّةٍ وفرح وان نحافظ على خصوصيّاتنا بكل كرامةٍ وامل. فالتنوّع الذي يهابه كثيرون في الخارج والداخل يجب ان يكون توازناً وليس صراعاً. ولبنان يسلك طريقه نحو التألّق او الانحدار بحسب الطريقة التي ننظر بها الى بعضنا البعض.  اذا نظرنا الى بعضنا كخصوم، سنعيش قلقاً دائماً، واذا نظرنا الى بعضنا كشركاء، سنجد دائماً طريقاً للإطمئنان.
    وختم: وقرارنا اليوم واضح: قرارنا ان نكون مختلفين دون ان نكون متصارعين، وقرارنا وخيارنا ان نرى في التنوّع طاقة وليس تهديداً. نحن نؤمن ان لبنان، حين يختار التوازن، لا يُهزم ولا يزول...  لذلك نقول: دائماً ابداً لبنان".
    .

    وخلال اللقاء كانت  كلمات لكل من مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد امام القاها الشيخ الدكتور رامي فري وراعي ابرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر ممثل البطريرك العبسي، شددا خلالها على أن هذا اللقاء هو للتأمل بمعنى الصوم والصلاة وعلى أهمية العيش المشترك في هذا الزمن.



    وفي المحور الاول تحدث كل من الاب بشارة ايليا عن معنى الصوم، مشيرا الى أن الى ان بالمفهوم المسيحي الصوم كانوا المسيحيين يصومون كما اليهود وقال: سألوا يسوع لماذا تلاميذك لا يصومون فقال المسيح السبت للانسان وليس العكس وحرر الانسان من كل القيود فاذا كنت انت مع الله لا يمكن الا أن تظهر سماة الله على وجهك واذا كنت مؤمن لا يمكن الا أن اراك كأخي بالانسانية ولكن بالرغم الازمات شعرت بأن أهل طرابلس مسيحيين ومسلمين امام الوجع يعودون إنسان".
    أما الشيخ الدكتور رامي فري فلفت الى أن "هذا الشهر هو شهر الطاعة والتقرب الى الذات الالهية بكلام الله وبالاخلاص وبمحبة عبيده وكم هو جميل كما نحتفل باعياد الميلاد ورأس كذلك اصبح الشعب اللبناني بأكمله يحتفل ويعيش فرحة رمضان دون أن يشعر". واضاف: "انا ربيت بعائلة اسلامية وبمحيط متنوع من سيادة المطران وغيره، الى هذا الحد نعيش رمضان لا نعرف من صائم ومن مفطر معنا".

    كما كانت مداخلة للدكتورة هند الصوفي التي تحدثت عن نقل التجربة اللبنانية في العيش المشترك إلى العالم، وتحويل التنوع الديني إلى غنى.

    الشريف
    وكانت كلمة للناشط السياسي خلدون الشريف تحدث فيها عن أهمية المواطنة  وشدد على ضرورة الإنتقال من الخوف إلى الثقة، ومن الاحتماء بالجماعة إلى المسؤولية المشتركة. ولفت إلى أنه من دون هذا التحوّل، يبقى العيش المشترك هشًّا، وتبقى المواطنة نصًا بلا روح،
    ويبقى الدستور حبرًا على ورق… ووجهة نظر. كما قدمت الحفل الدكتورة نسرين الضناوي.

    واختتم اللقاء بسحور رمضاني أقيم في شارع "مينو" وشارك فيه رئيس التيار النائب جبران باسيل.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology